عمر فروخ
44
تاريخ الأدب العربي
مصر ( وكانوا كثارا ) في مكانين : في مقاطعة باجة من جنوبيّ غربي الأندلس ، وفي مقاطعة تدمير من جنوبيّ شرقيّ الأندلس - وأنزل أهل قنّسرين في مقاطعة جيّان وسمّاها « قنّسرين » . أحداث المغرب في هذه الفترة ( 126 ه - 744 م ) تولّى المغرب عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبدة بن عقبة بن نافع ، وكان من الذين جاءوا مع بلج ثمّ جاز مع بلج إلى الأندلس ثمّ أخرجه أبو الخطّار من الأندلس خوفا منه ومن طموحه إلى السلطة . في هذه المدّة اشتعل المغرب كلّه بفتن الخوارج من الصفريّة والإباضية ، فيما بين طرابلس الغرب والمحيط الأطلسيّ ؛ ثمّ جعل بعض الخوارج يقاتل بعضا . واستطاع عبد الرحمن بن حبيب أن يضبط المغرب كلّه وأن يخمد تلك الفتن إلى حين . العصبيّات في الأندلس ( بين القيسية واليمانية ) لم تخف نيّة أبي الخطّار في تفريق أهل الشام على الصميل بن حاتم قائد جند قنّسرين ، فلم يرض أن ينتقل بمن معه من قرطبة إلى جيّان . جمع الصميل وجوه قومه القيسيّة وعرض عليهم خطّته للتغلّب على أبي الخطّار . وقال لهم : إنّنا نحن القيسية قليلو العدد ، بينما اليمانية ، قوم أبي الخطّار ، كثيرون ولكنّهم منقسمون . والرأي أن نستميل منهم قوما ليسوا على وفاق مع أبي الخطار ثمّ نقدّم رجلا منهم للولاية يكون له الاسم ولنا الرسم ( الحكم الفعلي ) . فاستمال الصميل بني لخم وبني جذام ثمّ جعل ثوابة بن سلامة الجذاميّ والي الأندلس . ووقعت الحرب بين الصميل وبين أبي الخطّار فانهزم أبو الخطار ووقع في الأسر فحبسه الصميل . ونجا أبو الخطار من السجن ولكن لم يستطع أن يستعيد نفوذه السياسيّ . توفّي ثوابة بن سلامة فجأة فاتّفق الصميل مع اليمانية على أن تتعاقب الولاية بين اليمانيين والقيسيين : يكون الوالي في عام قيسيّا وفي العام الذي يليه يمانيا ، وهكذا دواليك . ثمّ إنّه أقنع اليمانية بأن يكون البدء بقيسيّ لأنّ قيسا هي القبيلة التي ينتمي